الشيخ راضي آل ياسين

38

صلح الحسن ( ع )

انقطاعاً باتاً وانفصالاً نهائياً . ولكن رسول اللّه ( ص ) أدرك ما سيمتحن به المؤمنون بعده من عظيم الرزية بانقطاع الوحي من بينهم ، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً ، فأخبرهم بان حبلاً واحداً سيبقى متصلاً بينهم وبين السماء . وهل حبل أولى بالتمسك من حبل السماء وقد انقطع الوحي ، قال : " اني تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 1 ) . * * * ومن حق البحث الذي بين أيدينا ان يستقرئ في هذه المناسبة موقف المجتمع من عترة النبي ( ص ) ، أو موقف الجماعات التي كانت تدعي لنفسها حق التمثيل للمجتمع ، لينظر فيما خلفوا رسول اللّه في عترته - استغفر اللّه - بل لينظر فيما يتصل من ذلك بموضوعنا من هذه المناسبة العابرة . وإذا كانت العترة عشيرة الرجل ، فعلي أبرز رجالها بعد رسول اللّه ، وإذا كانت ذريته ، فالحسن كبير عترة النبي من بعده . وتجيز اللغة اطلاق العترة على الصنفين - العشيرة والذرية - معاً . نعم انه قدّر لهذا المجتمع ، ان ينقسم إنقسامته التاريخية التي وقعت فور الفاجعة العظمى بوفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حين تأول قوم فانساحوا إلى تأولاتهم ، وتعبّد آخرون فثبتوا على الصريح من قول نبيهم ، وللنبي تصريحات كثيرة في موضوع الترشيح للخلافة ليس هنا

--> ( 1 ) اخرجه الترمذي وهو الحديث 874 من أحاديث كنز العمال ( ص 44 ج 1 ) وعلى نسق هذا الحديث أحاديث كثيرة أخرى روتها الصحاح والمسانيد ، وجاء في بعضها " اني تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه ممدود بين السماء والأرض أو ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " - ( الإمام أحمد والطبراني في الكبير ) .